لسان الدين ابن الخطيب
118
الإحاطة في أخبار غرناطة
أنعم مساء لا تخطّت * ك « 1 » البشائر والسّعود وأقدم على دار الرّضا * حيث الإقامة والخلود والق الأحبّة حيث دا * ر الملك والقصر المشيد حتى الشّهادة لم تفت * ك فنجمك النّجم السّعيد لا تبعدن وعدا « 2 » لو أن * ن الميت « 3 » في الدنيا يعود ولئن « 4 » بليت فإنّ ذكر * ك في الدّنا غضّ جديد تاللّه لا تنساك أن * دية العلى ما اخضرّ عود وإذا تسومح في الحقو * ق فحقّك الحقّ الأكيد جادت صداك غمامة * يروى « 5 » بها ذاك الصّعيد وتعهّدتك من المهي * من رحمة أبدا وجود محمد بن يحيى العبدري من أهل فاس ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالصّدفي . حاله : قال الأستاذ في « صلته » « 6 » : إمام في العربية ، ذاكر للّغات والآداب ، متكلم ، أصولي مفيد ، متفنّن ، حافظ ، ماهر ، عالم ، زاهد ، ورع ، فاضل . أخذ علم العربية والآداب عن النّحوي أبي الحسن بن خروف ، وعن النّحوي الأديب الضّابط أبي ذرّ الخشني ، وأكثر عنهما ، وأكمل الكتاب على ابن خروف ، تفقّها وتقييدا وضبطا . وكان حسن الإقراء ، جيّد العبارة ، متين المعارف والدّين ، شديد الورع ، متواضعا جليلا ، عالما عاملا ، من أجلّ من لقيته ، وأجمعهم لفنون المعارف ، وضروب الأعمال ، وكان الحفظ أغلب عليه ، وكان سريع القلم إذا كتب أو قيّد ، وسمعته يقول : ما سمعت شيئا من أحد من أشياخي ، من نكت العلم ، وتفسير مشكل ، وما يرجع إلى ذلك ، إلّا وقيّدته ، ولا قيّدت بخطّي شيئا إلّا حفظته ، ولا حفظت شيئا فنسيته . هذا ما سمعت منه .
--> ( 1 ) في النفح : « لا تخطّيك » . ( 2 ) في الأصل : « وعد » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 3 ) في النفح : « البدء » . ( 4 ) في النفح : « فلئن » . ( 5 ) في النفح : « يرمي » . ( 6 ) الأستاذ هو أبو جعفر بن الزبير ، وكتابه هو : « صلة الصلة » .